اسماعيل بن محمد القونوي
187
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
معكم إنا على دينكم اليهودية لا على دين أولئك المسلمون وإنما أظهرنا الإيمان للمخادعة وجلب المنفعة ودفع المضرة وليس إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [ البقرة : 14 ] بمعناه حتى يكون تأكيدا لهذا المعنى فأشار الشيخان إلى توجيهه بأن الثاني باعتبار لازمه مؤكد للأول ومقرر له وهو الثبات على اليهودية باستهزاء الإسلام والمسلمين وذهب صاحب المفتاح إلى عكسه حيث قال معنى إِنَّا مَعَكُمْ [ البقرة : 14 ] إنا معكم قلوبا إنا نوهم أهل الإسلام الإيمان فيكون هذا الاستهزاء بهم وبدين الإسلام فاعتبر لازم الأول فيكون الثاني بمنطوقه مقررا لذلك اللازم وما اعتبره الشيخان أحسن أما أولا فلأن الاحتياج إلى التأويل إنما يظهر بعد ذكر الثاني فارتكابه قبل الحاجة كنزع الخف قبل وصول الماء وأما ثانيا فلأنه إنما يؤكد الكلام المذكور لا لازمه وإن جاز أن بعد التأكيد للازمه تأكيدا له فاعتبار اللازم في المؤكد واعتبار المنطوق في المؤكد بفتح الكاف أولى من عكسه وفيه نوع تأمل والوجه الأول هو المعول عليه ولو أريد المنطوق واللازم في الجانبين فجعل المنطوق تأكيدا للمفهوم اللازم واللازم تأكيدا للمنطوق لكان أبلغ في تحقيق المقام وإنما قالوا إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [ البقرة : 14 ] بالقصر مع تركهم في الأول للتنبيه على أنهم مقصورون على استهزاءئهم بهم لا يتجاوزون إلى تعظيمهم باتباع دينهم قلبا فيكون كالدليل لما قبله كما أشار إليه بقوله إن المستهزىء بالشيء الخ فإنه كبرى « 1 » للمقدمة المطوية وإنما لم يذكروا المفعول لادعاء ظهوره على زعمهم حتى إذا ذكر الاستهزاء مطلقا لا يتبادر الذهن إلا إليهم وذلك المفعول هو الإسلام وسيجيء الإشارة إليه واختيار إنما لادعاء أن هذا الحكم مما يعلمه المخاطب بأدنى التفات . قوله : ( المستخف به مصر على خلافه ) لأن المستخف به منكر له غير معتد به ودفع نقيض الشيء تأكيد لثباته لئلا يلزم ارتفاع النقيضين وفيه تأمل إذ الكفر ليس بنقيض الإسلام بل هو إما ضد أو تقابل العدم والملكة فارتفاعهما جائزان وإن لم يجتمعا ولهذا قال المصنف مصر على خلافه ولم يقل مصر على ضده أو نقيضه إلا أن يقال الكلام في المنافقين فإذا استخفوا بالإسلام يلزم إصرارهم على اليهودية . قوله : ( أو بدل منه ) وللنحاة في إبدال الجملة من الجملة اختلاف كما نقل ابن الصايغ ولم يلتفت إليه المصنف لضعفه . قوله : أو بدل منه وهذا مبني على أن يقصد بإنا معكم على الكناية أيضا إنا مصاحبوكم في دينكم لا نفارقكم إلى جيرانكم لأن من توخى تعظيم الشيء لا يفارقه وح يستقيم بيانه وتفسيره بقوله : إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [ البقرة : 14 ] فإن فائدة البدل البيان والتفسير للمبدل منه وجه كونه مفسرا له أن من وضع مقدار عدوه وحقر شأنه فقد عظم قدر وليه ويكون قوله : إِنَّا مَعَكُمْ [ البقرة : 14 ] كالتوطئة لذكر ما يرد بعده من جملة إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [ البقرة : 14 ] كما هو
--> ( 1 ) توضيحه أنهم مستخفون بالإسلام وكل مستخف بالشيء فهو مصر على خلاف ذلك الشيء فهم مصرون على خلاف الإسلام وهو اليهودية بمعونة المقام فيكون دليلا لإنا معكم دليلا أنيا ولو عكس لكان دليلا لميا .